وهبة الزحيلي

95

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أي اعتنوا أنتم أيضا بالصلاة عليه ، فإنكم أولى بذلك ، وقولوا : اللهم صل وسلّم على محمد . والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه في الجملة ، وتجوز الصلاة على غيره تبعا له ، وتكره استقلالا ؛ لأنه في العرف صار شعارا لذكر الرسل ، كما ذكر البيضاوي والشوكاني وغيرهما ، فلا يقال : صلّى اللّه على فلان ، أو فلان عليه السلام ، وقد اتفق العلماء على أن الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرض على كل مسلم ، وأقلها في العمر مرة . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي وهم الكفار يصفون اللّه بما هو منزه عنه من الولد والشريك ، ويكذبون رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . لَعَنَهُمُ اللَّهُ أبعدهم وطردهم من رحمته . عَذاباً مُهِيناً ذا إهانة وغاية في الإهانة مع الإيلام ، وهو النار . بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا يرمونهم بغير جناية استحقوا بها الإيذاء ، أو بغير ما عملوا . احْتَمَلُوا بُهْتاناً تحملوا كذبا . وَإِثْماً مُبِيناً أي ذنبا ظاهرا واضحا . سبب النزول : نزول الآية ( 57 ) : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية قال : نزلت في الذين طعنوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين اتخذ صفية بنت حييّ زوجة له . وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : أنزلت في عبد اللّه بن أبيّ وناس معه قذفوا عائشة ، فخطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من يعذرني في رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني » ، فنزلت . وروي أنها نزلت في منافقين يؤذون عليا رضي اللّه عنه ، وقيل : في أهل الإفك كما تقدم ، وقيل : في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات . نزول الآية ( 58 ) : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ قال ابن عباس : أنزلت في عبد اللّه بن أبي وناس معه قذفوا عائشة رضي اللّه عنها ، فخطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من يعذرني من رجل يؤذيني ، ويجمع في بيته من يؤذيني » .